Sunday, April 17, 2016

سينما الاطفال





من قديم الزمان وسينما مترو تقيم حفل للأطفال لمدة ساعة صباح كل يوم جمعة (على ما أتذكر من 9-10ص) وفى هذا الحفل تقدم السينما أفلام الأطفال وعلى رأسها بالطبع "توم وجيرى" وكذلك نقار الخشب وغيرها، وكانت تقدم هذه الأفلام على فترتين يتوسطهما إستراحة قصيرة يتخللها سحب على أرقام التذاكر وجوائز عبارة عن لعب أطفال ليست ذات قيمة مادية كبيرة ولكنها معقولة ... كنت حريصاً أثناء أجازاتى الميدانية (أوائل السبعينات) أن أصطحب إبنتىْ أحدى أخواتى الى هذه السينما كلما تصادف أن يكون بين الأجازة يوم جمعة (بالطبع بعد شراء بعض الحلويات لهما قبل الدخول) .. وللأمانة فقد كنت أستمتع بهذا الحفل ربما أكثر من الأطفال .. بل ربما كنت أصطحبهم حتى أجد مبرر لحضور الحفل فمن غير المعقول أن أحضر حفل للأطفال بمفردى !!! ... فبجانب الإستمتاع بأفلام توم وجيرى كنت أستمتع جداً بمراقبة السعادة على وجوه الأطفال وقت دخولهم السينما يحملون الحلوى والشوكولاتة وكذلك مرحهم أثناء الإستراحة وبعد الحفل أيضاً ... وحدث ذات مرة أن مرضت إحدى الأختين فاصطحبت الأخرى "الصغرى" الى الحفل وقلنا للأخت الكبيرة أننى سأذهب بالصغرى الى السوق لشراء بعض الحاجيات .. وخلال الطريق رددت عليها مراراً وتكراراً: (إوعى تقولى لأختك أننا ذهبنا الى السينما)
وفى أثناء الإستراحة تم السحب وفازت تذكرتها بجائزة وإستلمناها وقلت لها إوعى يا فلانة تقولى إننا كسبنا جايزة .. قولى إن أنا إشتريتها من السوق وإوعى تقولى أننا رحنا السينما أصلاً أحسن ما أخدكيش معايا تانى !! ... وعدنا الى منزل أختى وبمجرد فتح الباب إنطلقت هذه الإبنة الصغرى الى أختها المريضة وصاحت بأعلى صوتها: شوفى يا فلانة أنا كسبت إيه فى السينما!! ... وانفجرت المريضة فى بكاء مرير ولم تنقطع عن البكاء إلا لما وعدتها بإصطحابها للسينما دون أختها فى مرة قادمة.
وبعد أن رزقنى الله تعالى ب"بنتين" كررت نفس الشىء معهما فأصطحبهما الى سينما الأطفال معظم أيام الجمعة وأشترى لهما الحلويات والشيبسى قبل دخول السينما .. وبعد الخروج نشرب حاجة ساقعة أو آيس كريم ثم نمر على مكتبات وسط المدينة وبالذات مكتبة "لينرت ولاندروك" ومكتبة "دار المعارف" ومكتبة "مدبولى" لقربهم من سينما مترو لتفحص الجديد فى مجلات وكتب الأطفال (وكتب الكبار لى) وربما نشترى كتاب أو مجلة من هنا أو هناك وكنت أشجع إبنتى على إقتناء وقراءة المجلات وكتب الأطفال حتى أصبحتا مدمنتين للقراءة واستمر شغفهما بالقراءة حتى وقتنا هذا .... كانت أيام جميلة وكانت "فسحة السينما يوم الجمعة" شىء مميز فى حياة الأسرة.


بقلم والدي: محمد اسامة راغب

No comments:

Post a Comment