Sunday, April 17, 2016

غداء بدوي







كنت أتصفح أحد البومات الصور فتذكرت مناسبة الصورتين المرفقتين وقد أردت بمناسبة إحتفالات أكتوبر أن ارفعهما وكتابة مناسبتهما فهما من ذكرياتى الغالية ايام الخدمة : كنت أخدم فى أحد التشكيلات الميدانية وكان هناك مشروع تدريبى كبير فى شهر مايو 1985 بالقرب من منطقة وادى النطرون واستمر هذا التدريب أربعة أيام فى الصحراء الغربية وبالطبع نعيش ظروف المعركة كأنها حقيقية فالمياه بحساب والطعام "تعيين قتال" معظمه معلبات وبسكوت خاص كنا نسميه "خشبسكو" لصلابته، فلم نكن نأكل إلا قليلاً جداً وبالطبع ليس هناك مكان نشترى منه طعام .. والنوم إما داخل العربات أو فى خيام على الأرض ونقضى حاجتنا فى العراء وليس هناك وقت ولا مكان ولا مياه لرفاهية الإستحمام رغم شدة حرارة الجو فى هذا التوقيت والعرق يتصبب بغزارة مع كل تحرك تحت الشمس الحارقة والرياح الساخنة المحملة بالرمال .. وبطبيعة الحال فمولد الكهرباء لغرف العمليات فقط فكنا ننام من بعد العشاء حتى الفجر ... وكان موجود معنا ضابط من قبيلة كبيرة تتركز فى مناطق العامرية والحمام ووادى النطرون ... عشنا هذا العذاب مدة التدريب وفى اليوم الأخير دعا هذا الضابط جميع الضباط للغداء فى أحد مواقع قبيلته ... ذهبنا الى موقع الغداء وفوجئنا بأنه جهز خيمة كبيرة مفروشة بالأكلمة والمكان به حوالى 15 طبلية (طبلية لكل ستة ضباط) على كل منها صينية فته باللحم الضانى وبجانبها طواجن الأرز المعمر وخارج الخيمة منضدة عليها كاسيت كبير وأغانى لشادية وليلى مراد وعبد الحليم حافظ ... أكلنا يومها كما لم نأكل من قبل فالطعام رائع زاده روعة شدة الجوع (فكما يقال أن الجوع أمهر طباخ!!) ... قدمنا الشكر الجزيل لهذا الضابط ولكبار رجال قبيلته وكانت لفتة رائعة منهم ... تذكرت هذا الموقف حين وقع بيدى بالمصادفة الصورتين المرفقتين وقد التقطهما أحد الزملاء 

بقلم والدي: محمد اسامة راغب.

No comments:

Post a Comment